ArabComments
Saturday, March 18, 2006
  ورثت المهنة عن عائلة تمرست فيها منذ أكثر من 50 عاماً

ورثت سميرة داوود مهنتها عن عائلة تمرست فيها منذ أكثر من 50 عاماً

اسلام الشوملي - جرش ، الأردن

تستيقظ سميرة داوود فجر كل يوم مستفتحة نهارها بالبسملة وذكر الله لتبدأ خطوات عملها في صناعة الألبان يدوياً انطلاقاً من غلي الحليب والقيام بخطوات أخرى تختلف باختلاف طبيعة المنتج.

وتنجز السيدة الأربعينية عملها في مقر سكنها مع عائلتها المكونة من أخيها وزوجته وأبنائه في منطقة الجبل الأخضر في محافظة جرش ،إذ خصصت لعملها الطابق الأرضي الذي بني خصيصاً لهذا الغرض منذ ما يزيد على 28 عاماً.

وتستقبل سميرة زبائنها الذين بنت معهم علاقات قوية بابتسامة في حديقة منزلها المطلة على بعض التلال الخضراء فتقدم لهم الشنينة وتتبادل معهم أطراف الحديث قبل أن يبلغوها طلباتهم من الألبان والأجبان المصنعة يدوياً.

وتفتخر سميرة التي ورثت صناعة الألبان عن والدتها المتوفاة بتاريخ عائلتها في هذه المهنة، لافتة إلى أن عائلتها بدأت صناعة الألبان والأجبان منذ ما يزيد على 50 عاماً.

وتتحدث السيدة، التي فتحت عيونها منذ طفولتها على والدتها التي تعمل في اللبن واللبنة، عن صعوبة العمل في السابق مقارنة مع الآن. وتوضح "على أيام والدتي كانت خطوات العمل بدائية ولم تكن وسائل المواصلات مؤمنة كما الآن، فكان صناع الألبان في الستينيات والسبعينيات ينتقلون بأدواتهم ليستقروا بجانب أصحاب المواشي كونهم المصدر في الحليب".

وتقارن بين سعر الحليب في السبعينيات، إذ لم يكن يتجاوز الكيلو في ذلك الوقت قرشين، فيما يبلغ الآن كيلو حليب الغنم لدى اول نزوله 60 قرشا، أما السمار فـ 40 قرشا، في حين يتراوح سعر كيلو حليب البقر على مدار العام ما بين 30- 35 قرشا.

وتقول "رغم أن طريقة الصنع التي نتبعها تتميز بأنها ماتزال يدوية، إلا أننا نتعامل مع تجار الحليب الذين يوصلون الحليب بأنواعه إلى باب المشغل يومياً، كما نستخدم ادوات أكثر تطوراً".

وتنتج في المشغل الخاص بها الجبنة والزبدة والسمنة والشنينة والجميد، إضافة إلى اللبن واللبنة الناشفة والطرية.

وفيما يتعلق باللبن واللبنة والزبدة فتختلف تسمياتها تبعاً لمصدر الحليب، فمنها البقري المصنع من حليب البقر، ويمتاز بدسم أقل من غيره، ومنها ايضاً اللبن واللبنة المصنع من حليب الغنم الأسود ويسمى (سمار).

ويتضمن التصنيف الأخير لبن ولبنة النعاج وهو الذي يحتوي على دسم أكثر من منتجات البقر أو السمار.

وتلفت سميرة داوود إلى أن زبائنها من أهل عمان، وخصوصاً أؤلئك الذين يفضلون المنتجات المصنعة من حليب البقر أو السمار، لأنها ذات دسم أقل، في حين يفضل كبار السن او الجيل القديم منتجات لبن النعاج التي تتميز بحموضتها ودسمها.

وتتحدث سميرة عن الإضافات التي لم تكن مستخدمة في السابق والتي سهلت عليها العمل مثل توفر الماء واستبدال بوابير الكاز بالغاز. وتبين سميرة أنها تستخدم خزانا خاصا من الستانلس ستيل تحيط به من الخارج طبقة أخرى تحتوي على الماء فتكون النار مسلطة على الماء بما يضمن الوصول إلى درجة غليان أسرع للحليب من دون أن يحصل حرق.

ولصنع اللبنة تعمل داوود على تصفية الحليب من شوائبه قبل غليه، وبعد أن يصل إلى درجة الغليان يجري تبريده حتى درجة 45 صيفاً و55 شتاءً ثم تضاف له (الروبة) أو اللبن مع الملح ويغطى حتى ثاني يوم ثم يسكب في أكياس خاصة مصنعة من اقمشة خام بيضاء. ويجري نقله على مدار ثلاثة أيام من كيس الى كيس إلى يتحول إلى لبنة.

وتشرح سميرة طريقة صنع الجبنة، لافتة إلى أن عملية صنعها تحتاج 24 ساعة على مرحلتين يسخن الحليب لدرجة 38 درجة ثم يضاف اليه مادة (ملفحة) بما نسبته معلقة/100 كيلو، وتعمل هذه المادة على تحويل الحليب الى مادة خثرة عندما تجف تحول الى جبنة بيضاء يجري تقطيعها وتمليحها وتكون النتيجة جبنة خضراء يتوجب غليها ثم يضاف لها مستكة ومحلب.

وتلفت إلى أن الفترة الحالية تعد بداية "موسم المونة" الذي يعتبر في أوجه في (آذار- مارس) و(نيسان-ابريل) من كل عام ويستمر حتى (حزيران- يونيو).

وتقبل ربات البيوت في هذا الموسم الذي تتميز به الالبان والاجبان بنكهتها المتميزة على شراء الجبنة البيضاء لتخزينها واللبنة الجامدة لتخزينها بالزيت، إضافة إلى الجميد والسمنة.

وتبين أن الجميد يتأخر موسمه قليلاً عن الألبان والأجبان كونه يتطلب تعريضه للشمس حتى يجف. وتبدأ عملية صنع الجميد بخض اللبن إلى أن تخرج منه الزبدة منها وتبقى الشنينة التي تسكب في اكياس خاصة مصنعة من اقمشة خام بيضاء تنقل من كيس الى كيس على مدار ثلاثة ايام إلى أن تجمد ثم تدور على شكل اقراص وتترك لتجف في الشمس.

من جانبه يجد حسين داوود، شقيق سميرة، أن جرش اشتهرت بصناعة الالبان والاجبان منذ القدم، مشيراً إلى أن المنطقة كانت في السابق ملتقى لتجار الحلال يجرون فيها عمليات البيع والشراء. ويلفت إلى الدور الذي لعبه مناخ المنطقة وتوفر الأعشاب المناسبة للمواشي، إضافة إلى الينابيع.

ويبين داوود تشابه صنع الألبان والأجبان بالطريقتين اليدوية والآلية. بيد أنه يؤكد على ان الطريقة اليدوية "نظراً لمحدودية الكميات التي يجري انتاجها تسهل عملية التأكد من الحليب ومن مصدره".

يوضح أن "المواشي إذا كانت تأخذ أدوية أو علاجات مثلاً كالبنسلين يسهل اكتشافها في الطريقة اليدوية، لأن الحليب لا يروب في هذه الحالة".

وتجد سميرة داوود أن تفرغها للعمل في صناعة الأجبان والألبان بعد وفاة والدتها جعلها تلعب دوراً اقتصادياً فعالاً في الاسرة، مقارنة مع السابق حيث كانت تعمل في تعليم التريكو قبل أن تتفرغ للعمل في صناعة الألبان، وتحقق صيتا قوامه الثقة بإنتاجها وجودته.


 
Comments: Post a Comment

Links to this post:

Create a Link



<< Home
سلام ... Salam ... Here are "ArabComments" on trends and events related to our lives, individually as well as collectively as Arabs living in and out of our Arab Home Lands. We speak on love, religion, and politics of "neo-colonialism". We discuss a diversity of issues, ranging from InfoTech and InfoSec, to everyday price of bread, and everyday price of freedom. You are welcome to add your comments, just as long as they are not propaganda,i.e. SPAM, … Peace … سلام

ARCHIVES
Archives
December 2005 / January 2006 / February 2006 / March 2006 / April 2006 / May 2006 / June 2006 / July 2006 / September 2006 / October 2006 / November 2006 / January 2007 / February 2007 / June 2007 / July 2007 / September 2007 / May 2008 /


TechTags !

، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،،،

Powered by Blogger